الكاتبة سندس سالم النجار في ضيافة النور

كتبهابحزاني نت ، في 21 أبريل 2008 الساعة: 22:14 م

الكاتبة سندس سالم النجار في ضيافة النور

أحمد طايل

24/02/2008

روافد ابداعية حوار مع الكاتبة ( سندس سالم النجار)

 


بالحقيقة اننى عندما دخلت الى معترك العمل الثقافى والخوار مع كتاب وكاتبات من كل بقاع البلدان العربية سواء كانوا بداخل اوطانهم او خارجه فقد آاليت على شخصى المتواضع مسئولية او بالاحرى تحمل جزء من المسئولية بالبحث والتنقيب عن روافد ابداعية جديدة او لها تواجد بالواقع الثقافى طويلا دونما ان يتعرف عليها الكثير من قراء وقارئات العرب لذا فاننى اليوم وبحوارى مع الكاتبة ( سندس سالم النجار ) اضعها تحت انظار وتحت ضوء من يتافع الابداع واعترف اننى قد تابعت كتابتها كثيرا عبر المواقع الالكترونية ولما وجدت بها تميزا سعيت للحوار معها ربما تتحقق نظرتى وتصبح رافدا من الاف الروافد التى تغذى شريان عالم الثقافة والابداع العربى واتمنى ان اكون بالفعل قد اصبت وهذا بالقطع متروك لمن يقرأ الحوار ويتعرف عليها جيدا



 

حوار ( أحمد طايل) كاتب مصرى

 

النور: هل تنتمين الى ايديولوجية كتابة ابداعية ؟
سندس سالم النجار : الشاعر ليس له ايديولوجية محددة ، انه يكون امام جميع الأيديولوجيات مكتوف الأيدي قلقا ً، حائرا ً ، متوترا ،وسائحا ً في عوالم ٍ غريبة وآفاق لا متناهية وغير ملتزمة لا بحدود ولا خطوط ولا قيود ولا مسافات . والتساؤل الذي يطغي على القصيدة عادة هو الحيرة التي تنتاب الشاعر ويطرحها ضمن قصيدته لتطرح تساؤلا ً للقارئ وهو يلتمس حلا ً !!


النور: بكتاباتك نلتمس الوجع والالم والامل والحلم والواقع المعاش ، هل ترين ان الاقتراب من المتلقي والقارئ يتطلب هذه الأدوات ؟
سندس سالم النجار : نعم هذا صحيح ، ان الوجع والألم والحلم ادوات تتجلى وتقف على سلمّ ِ قصائدي ، وقد تخص هذه الأدوات غالبية الشعراء وذلك لكوننا مشردون في مفترق طرق ٍ ـ طرق الغربة المرة ، فثمة َ ريح تهب ّ لا تسمع ضجيجها ، بل ضجيج الروح ووجعها وانينها الذي يتلظى كنار الفحم الزرقاء ليلة شتاء باردة ، نار غير عادية تحاول التشبث بموقع قدم بطريقة ما ، فما القصيدة الا ّ صرخة الروح ـ صرخة الجسد التعب صرخة الحلم المحاصر من كل الاطراف ونحن نحاول جهد طاقتنا لأيصال صوت تلك التصدعات التي تطغي على كياننا قد ْ تربط ذكريات الماضي واستحالة الحلم المنتظر ، باحثا ً عن موطئ قدم !!


النور:  ما الذي تحرصين عليه حين امساكك بالقلم ونزف الكلمات على الورق ؟
سندس سالم النجار :
ما احرص عليه قبل كل شئ حقيقة ، هو نظافة حبري واستقامة سطوري لايصال الكلمة المنشودة الطاهرة النبيلة الشفافة .
فالتفكير ينبغي ان يطهّر ويغربل جيدا قبل ان ينهال على الورق ليتساقط التافه في صمت ويثبّت ما ينفع البشرية جمعاء ، فما احوجنا الى الرجاء والدعاء في جهادنا لأنفسنا ولضمائرنا وبالتالي لخدمة انسانيتنا وناسنا ، فلا شئ اقتل للنفس من غلبة القنوط والانكسار وعذاب الضمير .
فالقلم كنز من الأخلاق والأخلاق كألزرع الذي يحتاج في نمائه ونضجه الى متابعة ورعاية وماء كما يحتاج كل منا الى عقل متفتح ٍ ناقد ْ وضمير حي ٍ حارس ..


النور: متى جاءك الاحساس بان بداخلك ابداع يرد الروح الى حيز النور ؟ وماذا كان احساسك لحظتها ؟
سندس سالم النجار :
بدايتي مع هذا الاحساس يمكن تحديدها وانا في المرحلة الابتدائية ( الصف السادس ) حيث بدأت ميولي تتضح في كتابة الاناشيد المدرسية ولكن كنت احتفظ بها لنفسي واسمعها احيانا لزميلاتي ، ويمكنني القول ان نقطة التحول المهمة في مسيرتي الشعرية كانت في المرحلة الجامعية عندتعرفي على الشاعر والاديب الكبير الدكتور ( بدرخان السندي ) الذي شجعني وتابعني وله الفضل في نشر اولى قصائدي في صحيفة العراق التي كان يترأس تحريرها آنذاك ( عام 1986 ) وكان استاذي المختص في تدريس مادة علم النفس التربوي .
وكانت القصيدة الاولى التي تم نشرها بعنوان ( اقبلت النجيمات ظهرا ) .
وبعدها بدأت بالنشر في مجلات وصحف كوردية وترجمت بعض قصائدي الى اللغة الكوردية ( اللهجة السورانية ) .
واسترسلت كتابة الشعر بافتتاح معارضا شعرية مع زملائي الطلبة من فنانين وفنانات ..

النور: ما مدى الحلم عندك انسانيا وابداعيا ؟
سندس سالم النجار : بصراحة جدا ، الحلم عندي يقترب من الوهم ، ولكنه وهم ٌ تتخلله وشيجة ٌ قوية ٌ متينة تشدّه الى احلام الحقيقة ـ فحياتي ابتداء ً من الألف وحتى ألياء حافلة ٌ بالتصدعات والانكسارات تارة ً والنهوض والأزدهار تارة ً اخرى ، وهذه الألوان بطبيعتها ووظائفها تعمل كالخمورللنفس والروح وتهئ لهما مناخا ً شعريا كثيفا ً بكل الأدوات الشعرية المطلوبة وهي التي تمد ّ لغته بالحياة وتغذيها وتنميها وتجعلها قادرة على مواجهةِ واقتناص ِ كل ذلك الدوي عن تلك التصدعات ..

 


النور: هناك بالوقت الحالي ما يسمى ( بشعر الومضة ) الذي يكون شطرات قليلة ولكنها لها هدف محدد وموجع ، ما رأيك انت ؟
سندس سالم النجار :
ان الشعر النثري او مايسمى ( بشعر الومضة ) بلا شك ، عبارة عن نصوص مبدعة ورائعة تشدّ القارئ وتمتلكه وتثير اعجابه ، وبالمقابل هناك نصوص سطحية تشعرنا بان مقترفيها دخلوا الحرم مقلدين متأثرين بموجة الكتابة السهلة الخالية من التكلف حيث تجعل من الراغبين بكتابة الشعر شعراء ً بفترة قياسية .
واللغة الشعرية هنا لغة باذخة لكنها ليست باذخة بالمعاني وانها ينبغي ان تتعدى مصيبة المعنى وتتجاوز هذا السلوك بوصفها سلوكا يترفع على المعنى ، وعلى اللغة ان توفر جوا متعارضا مع ما هو تقليدي وصولا الى افاق لا متناهية ومتضاربة مع ما هو عرفي بحيث تستطيع التصارع مع المجاهيل في ساحات لا حدود لها مستبعدة كل ادوات الرقابة التي تحاول تقنين السلوك الشعري وادخاله في عالم المتلقي الظاهري او السطحي ..


النور: هل انت مع قصيدة النثر ام ضدها واسبابك ؟
سندس سالم النجار : الوزن والقافية لا يشكلان وحدهما الهوية الحسية للشاعر ، فقصيدة النثر بالنسبة لي مشروعا شعريا يضيف خلجات اخرى لايقاعات الشاعر . وتُغنى تجربته الشعرية وطرق تعبيره وسعة رؤياه وخياله .
فقصيدة النثر ذاتها ليس لها فضيلة شعرية سوى انها تخرج عن الوزن والقافية ..

 


النور: رسائل توجهينها الى : الكاتب العربي ، الناشر العربي
سندس سالم النجار :

الكاتب العربي :
يشهد العالم العربي عامة والعراق خاصة اليوم ، احداث كبيرة وخطيرة على الاصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية تُحتّم التسريع بعمليات الاصلاح والانقاذ على كافة المستويات ، اذ اقول للكاتب العربي اينما كان بالتأكيد على نبذ الخلافات بانواعها والالتفات الى دعم الانسان العراقي بالعمل على وقف انهار الدم المتدفقة ودعم وحدته واستقراره بهدف درء مخاطر الانزلاق الى حرب اهلية دامية ومستقبل مجهول .
وكذلك اتخاذ موقف موحد لدعم استقرار لبنان بالحفاظ على مكتسباته الثقافية وشعبه وتعدديته وذلك بالتركيز على الحلول السلمية لالغاء اي احتمال ممكن لاعادة الحرب الاهلية التي عاشها الشعب اللبناني لمدة 15 عام مضت ..


الناشر العربي :
مما يجدر به الذكر والتركيز ، هو علاقة الكاتب العربي بالناشر العربي ـ اذ ان المعروف عنه العلاقة بينهما علاقة استلابية اضطهادية احيانا ، فهناك استغلال من طرف الناشر للكاتب .
فيتقدم الكاتب بمخطوطه للناشر بعد ان بذل فيه قصار جهده ووقته الثمين ومبلغ من ماله الشخصي في البحث والتنقيب والاستقصاء ، نجد الناشر يتعامل معه بنوع من الاستهجان ويضع فيه الف نقص والفين عيب ، وبلا شك هناك بعض الناشرين على قدر عالي من الاخلاق والادب لكنهم يفاجئون الكاتب بمسوغات اخرى تحيل دون نشر الكتاب . وذلك بالتحجج بان عدد القرّاء قد هبط بسبب وجود الفضائيات وتخريبها لذوق المواطن وشبكة الانترنت التي تعمل نفس العمل والتاثير، مما صرفته عن القراءة ، واضافة الى ان المواطن العربي لم تعُد تستهويه الثقافة المعرفية الجادة التي تعمل على توسيع مخيلته وحثها على التفكر والتأمل والتحليل وغير ذلك كل هذه المسوغات طبعا تدفع الكاتب الى الانسحاب بمخطوطه يائسا يرى الواحد اثنين كما يقال !!
واحيانا يكون الناشر كاذبا بهدف استغلال الكاتب او مَن سيدفع له مبلغ اكبر ، والدليل ان بعض الناشرين يوافقون وبالسرعة الممكنة على نشر الكتب الجنسية التي لا تقدم معرفة علمية حقيقية بالجنس او اهميته الانسانية والحضارية ، بل تركز على الجنس باعتباره سلعة واثارة مسعورة ، زائدا ً الكتب التي تقدم المرأة كسلعة او عاهرة فاسدة ولا يقدموها كأم ُ رؤوم او زوجة صالحة او اخت او بنت كريمة والامثلة كثيرة …

النور: تكتبين الشعر والمقال ايهما اقرب اليك ؟
سندس سالم النجار :
الشعر هو ومضة خيالية مضطرمة في سماء الفكر تصنع بلآلأِها وحرارتها ونورها الوان واشكال من الحكمة التي تنقل الشعور الصادق وتصور مفاتنه الساحرة في اجلى مظاهرها واعمق معانيها …
وتحلل القضايا والمشكلات والخلجات التي تعتري الروح وتعذب الحواس بجملة من المأسي والآلام في انماط من الألفاظ والتعابير الأنيقة الجميلة والأيقاعات الموسيقية المؤثرة بكل امانة وصدق لتنبض في جروح الآخرين حبا ، شوقا ، فرحا ، حزنا ، املا ،ذكرياتا مكبوتة و دموعا وغيرها من الاحاسيس الانسانية العذبة لتكشفهم امامك وتكشفك امامهم …
والشعر كمفردة بسيطة في سمعها ومعقدة في حد ذاتها فهي ضربا من الفتنة والسحر والجمال ، يرسم نص بالالفاظ يتم اختيارها بعناية مركزة لتعبر عن سيل متدفق من العواطف والخلجات الانسانية المعبرة والمؤثرة في آن واحد .
وهو الشعور الذي يراقص حواي وعقول ووجدان الانسان و ليس اي كان وانما ذلك الانسان الذي يمتلك نعمة الحس الموسيقي واللغوي والقلب الذي يدرك معنى التوق لطعم الجمال في نِعم الله سبحانه تعالى …
اما المقال ، فهو ضرب اخر من ضروب الفن والجمال والخدمة الانسانية والفنون الادبية التي تتصف بخصوصيتها وقوانينها وتعبيرها المستقل .
لكنه مجموعة من الافكار يطرحها الكاتب للدفاع عن قضية بشكل مباشر ليتم تداولها بهدف الوصول الى حل او ابداء وجهة نظر باتجاه الموضوع .
فالمقال يطرح موضوعا معينا وتكشف عن خفاياه ليكون الموضوع واضحا للقارئ . والاسلوب فيها واضحا وبسيطا بعيدا عن الغموض او الرموز والخيال ، والمقالة الموضوعية تحرص على استخراج النتائج وتقديم الأدلة والمقدمات والتقيد بالموضوع .
اذن لكل منهما بالنسبة لي طعمه وخصوصيته لانني اجد فيهما المتنفس للحرية الثمينة . وكمّ هائل من الاحاسيس الاستثنائية الناعمة التي تنتظر منفذا او مفرا . وعلينا ان ندرك ان الحرية تلك تتلاشى عندما لا يحترم الانسان حريات الآخرين ، لان الحرية هي المحرك الرئيس للبحث والمعرفة ، والمعرفة هي وسيلة التعبير والتفكير السليم والتفعيل والتنمية …
هناك ما يسمى بالأيزيدية ما المقصود بها وما مضمونها الفكري ؟ النور:

               سندس النجار: الأيزيدية هي واحدة من اقدم ديانات " بلاد ميسوبوتاميا " القديمة المتميزة بخصوبة انتاج الديانات السومرية والاكدية والبابلية والآشورية والكلدانية والتي لها علاقات متعددة مع الأيزيدية في الطقوس والأدعية والأحتفالات والأعياد .

وكلمة " أيزيدي " تعني الروح النظيفة الخيرة والتي تمشي على الطريق المستقيم ويعتقد بان هذه الديانة تعود الى ( الألف الثالث ق ـ م ) .

وهي من بقايا اقدم المعتقدات القديمة التي تشير الى ثلاثة من أكابر آلهة الأيزيديين ومنهم  ( الشيخ شمس ، اله الشمس ويكتب بألسومرية " دينكر اوتو " ويدعى باللغة البابلية " شماس " .

طاؤوس ملك الأله الواحد ذا الثنائية في الواحد الذي يشبه الأله " آن ـ أو " اي آنو لدى السومريين ، وألاله مردوخ المقدس لدى البابليين ، او الأله آشور المقدس لدى الآشوريين .

وتقترب الأيزيدية من البابلية لكونها ديانة تصرّ على صيانة اسرارها والحفاظ على طقوسها التي يمارسها الشيوخ الكهنة .

وتنتقل هذه من الآباء الى الأبناء عبر الأستظهار كما تُستخدم لغة سرية لا يفهمها عامة الناس فضلا عن تطبيق مبدأ الوراثة في المراكز الأيزيدية والأبقاء على نظام التراتبية الدينية .

والأيزيدية من اكثر الديانات في العراق التي تعرضت للتشويه والأرهاب والظلم على مدى عصور خلت . حتى ان الباحثين من خارج الديانة يتملكهم العجب من ديناميكية هذه الديانة وصمودها وصبرها ومرونتها والتكيف مع شتى انواع الاضطهاد والبطش والعنف والأبادات الجماعية .، حتى وصلت بهم حملات الأبادة التي تعرضوا اليها الى حد قطع رؤوسهم وارسالها الى استانبول في عملية سبي قادها الوالي العثماني ( احمد باشا ) في عام 1791 ، وتغيير اسم ديانتهم من ( الأيزيدية ) الى ( اليزيدية ) هو بقصد تشويه انتمائهم والتنكيل بهم .

والأيزيدية تقترب من الديانة الاسلامية في كون الله تعالى موحد وليس له حدود وكل شئ متفرد بقدرته لا تحتويه جهة من الجهات ولا تدركه الابصار ومشيئته فوق كل شئ .

وتشير الدراسات ان الأيزيديين لاقوا اكثر من ( 72 ) حملة ابادة جماعية خلال العهود الماضية . وتقر ّ بان الايزيديون لم يستنشقوا نسيم الحرية الا ّ بين( 1959 ـ 1958 ) حين وافقت الحكومة العراقية على تدريس مادة الديانة الأيزيدية في مدارس القرى الابتدائية .

والايزيدية قوم من الغيارى يعطون الصيت والسمعة وقيم الشرف والعفة والسلوك مساحات شاسعة من حياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية والانسانية ، ويعتبرون الزنا من المحرمات الدينية الصارمة .
وهي ديانة لا تعرف غير التسامح والمحبة وطلب الخير لكل الناس ، ولا تعرف الحقد ولا الضغينة ولا الشر . انها تلك القدرة الجامحة الواقفة الصامدة ضد كل مَن قاموا بتلك المجازر على مر العصور ، وضد كل من يصدر الفتاوى ليستبيح دماءهم واموالهم ، وبقائهم كل هذه الفترة صامدين صابرين مستمسكين بهذا الدين وبتقاليدهم الاجتماعية وطقوسهم الدينية وموروثهم الديني و الشعبي رغم كل المصاعب والنكبات والمحن والأبادات الجماعيةالتي تعرضوا لها عبر العصور …

حوار

ــــــــــــ

احمد طايل

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر