ى شــاعــرة الغربــــة ( سندس ســالم النجار )

كتبهابحزاني نت ، في 24 مارس 2008 الساعة: 21:34 م

الى شــاعــرة الغربــــة ( سندس ســالم النجار )

سحر الشرق ، يرتدي مسحة من اخيلة الغرب..
جاذبية ليست في جمالها فحسب ، بل في عقلها الذي طالما
ابهر عمالقة الفكر والادب
في هذا العصر ، متدفقا فكرا وادبا وثقافة مقترنا
بنزاهة الاخلاق ورقة
الاسلوب واناقة الاستقبال والترحيب …
جذبت العقول كما جذبت القلوبفي كردستان العراق ..
رغم كل هذا اللمعان والتوهج في سماء الفكر والادب ، لا بد
لنا ان نتساءل .. !!
هل شاعرتنا النابغة سعيدة في حياتها !! ؟؟
هل اضاءت تلك الشمس المشعة حياتها !! ؟؟
ام اشرقت فقط في حياة الاخرين ، واحترقت هي !! ؟؟
لماذا يترك الانسان وطن الشمس ويختار الغربة رغم مرارة
الالم والعذاب ! ؟
والانسان ابن بيئته ـ ويكتسب ثقافته من المكان !!
لماذا هجرة العقول النيرة الى الغرب … ؟ ؟
ولماذا اختارت الغربة … ؟؟
هل استطاعت التاقلم مع الثقافة الغربية مع الحفاظ على
الثقافة الشرقية .. ؟ او
التمازج والتوافق بين الثقافتين .. ؟؟
ام الاغتراب عن الذات والوطن واللغة والثقافة .. ؟؟
ام الضياع الروحي والفكري .. ؟؟
ان الغربة لاشك وطن تمنحنا دفئا ً والفة ً واحبة ً
واحتواء ْ…
لكنها شكل حارق من اشكال الضياع اذا كانت مجرد مكان اخر
وهواء اخر وسماء اخرى
لاروح فيها ولا حياة ..
شاعرتنــا … امرأة منطلقة في التعبير عن ذاتها ، اكتفت
في البداية بالعلاقة
الفكرية فقط فالتزمت لغتها بالحذر وتحصنت باللهجة
الرسمية في الخطاب ، فاخفت
مشاعرها بالف قناع ـ حتى ا ُقتدنا الى التساؤل مستغربين
، شدة ترددها واخفاء
ما هو ضرورة ملحة اعلانه لواقع الحال .. ، ، اهو الخجل ام
الكبرياء ام
الاصطلاحات الاجتماعية .. !!
انها المراة التي اختارت الغرب مستقرا ً لها لكي يتسنى
لها التمتع بحرية
التعبير عن اعماقها ومبادئها الحقيقية ..
دون ان تغفل عن خصوصية المراة الشرقية وضغط القيود
الاجتماعية ، مما اضطرت الى
الاحتماء بالخجل تارة والكبرياء تارة اخرى …
انها الاديبة الشاعرة ـ ـ
التي تبحث عن حياة طبيعية لا اكثرلتلتمس فيها ذاتها
ووجدانها والحياة الحرة
الكريمة التي تطمح لها ، محلقة بروحها بعيدة عن المألوف
في عالم اقرب الى
الأستثناء ..
..ما الوضع الذي تعيشه شاعرتنا في الوقت الحاضر ، الا ّ
نتيجة طبيعية لكفاح طويل
ومرير خاضت غماره ، وهي التي ولدت من رحم مجتمع يعاني
الواقع السياسي المرير
منذ بدايات القرن الماضي ، لذلك لم تتمكن ازاء ذلك
الواقع الانسلاخ عن قضية
وطنها عموما وقضية ابناء جلدتها على وجه الخصوص ، وكيف
لها ان تنسلخ وهي التي
تعيشها كل يوم بل كل ثانية ..
يؤرقها صوت العقل الذي يذكرها بالواقع الاجتماعي على
الدوام لتنطلق باسم
المجتمع ، كتبت الكثير عن قضاياها الذاتية ومأساة الشعب
والوطن الجريح والقوم
المهموم لا بد ان تظهر من بين سطور نصوصها لتعبر من
خلالها عما يطمح له
الملايين في تمردهم وحنينهم …
لا بل هو منطق حياتها ومعناها وقيمتها عبر رحلة العذاب
الطويلة في هذا الزمن
الصعب ، وهي ازاء المواجهة الصعبة مع ازمة وجودها ، لا
تجد بين يديها وسيلة
افضل من حياتها لتتخذ منها فرصة للسعي الى الخلاص ومن
اجل كسب الهوية والتحرر
من الهامش ..
هنا فان الذات الانثوية التابعة تتعرض لمزيد من التهميش
والابتعاد عن دنيا
الحرية ، ولكنها مع كل مرة تبدي مظهرا من مظاهر القمع
الخفية التي تتعرض لها
كامراة شاعرة ، وكل شاعرة تتعرض لهذا بالتأكيد
، من حرمانها لنور التحرر التام والانفتاح المعلن ،
والسلطة الذكورية ، والحصار
اللغوي المفروض على المرأة في تحديد مفرداتها ضمن حدود
العادات والتقاليد ،
ناهيك عن الحصار الثقافي الذي جعل الرجل متعافيا
متكاملا وابقى المرأة عاجزة
منذ الأزل وهو عجز بلا شك لم يكن في يوم من الأيام
بيولوجيا ً فهي ترى ان
المجتمع هو خالقه …
صمتها الصارخ .. وجهها الصارخ .. عيناها الحادتان .. يداها
العصبيتان ..
ملامحها المتزنة .. كلامها .. نتاجاتها .. كل شئ فيها
يقودنا الى البداية
ويعيدنا اطفالا ً والى لحظات اللاوجود ..
اي صوت انت .. !! واي قدر شاعرتنا الانثى وانت تتعرضين
للاسكات والتجريدضمن
اطار الخطاب الأبوي الذي يغربك عن طبيعتك وانت ترين ان
التحرر يقتضيك ان تناضلي
لاكتشاف ذاتك الحقيقية باعتبارك صديقة لكل ماهو انثوي
بحق .. !!
اذن وانت ضمن مرحلة تبحثين عن الهوية ومرارة الغربة
ومباهج الحياة الرتيبة لم
تغرك ِ جعلتك ِ اكثر شوقا بل اندفاعا نحو التحرر ..
وباستمرارية التغيير تعلن انها قد تغيرت ـ ـ انها الان
قد تغيرت ،
واكتشاف المستحيل .. !!
بعيدا عن عالمنا الذليل .. !!
انها الان تدور ببطء ٍ شديد كدوران كوكب ٍ ملي ء بالشك

انها الوحيدة في عصرها التي تمكنت من تحرير فكرها وحياتها من اسلوب الحياة السائد في هذا الزمن ….

 


الاعلامي
ــــــــــــــــــــــــــ
امين عثمان ـ سوريــــــــــــــــا
)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر