(لا يمكن للوطن التحرر ونصف سكانه من النساء الغير متحررات)

كتبهابحزاني نت ، في 24 أغسطس 2008 الساعة: 18:03 م

يجري الحوارات: حسو هورمي / الحلقة الثانية

جريمة الشرف أو ما يسمى بغسل العار مسألة حساسة وقضية خطيرة وإنسانية هامة تفاقم انتشارها في مجتمعاتنا لأسباب عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر التخلف الاجتماعي وتأخر الوعي، التقاليد والموروثات البالية، عدم تطبيق المواثيق الدولية المناهضة للعنف ضد المرأة، عدم وجود الحرية الفردية والديمقراطية وحقوق الإنسان ومساواة المرأة بالرجل، وجود قوانين مدنية وفتاوى دينية تحث على ارتكاب تلك الجرائم

 

 

دور سياسة الحكومات اللامسؤول وغياب دولة القانون والمؤسساتية والقضاء العادل، دور منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان والاتحادات النسوية دون المستوى المطلوب ومستوى العدالة الاجتماعية وربما تكون هناك عوامل مساعدة اخرى، كلها عوامل ومسببات ساعدت في استفحال ظاهرة ممارسة العنف ضد المرأة في المجتمعات الشرق أوسطية والعربية والإسلامية ومنها المجتمع الكردستاني لوجود بعض من العوامل المذكورة أعلاه، فزيادة حالات العنف والجريمة بحق النساء في كردستان رغم أن أعدادها تقل كثيراً عن مثيلاتها المرتكبة ضد النساء العراقيات أصبحت تقلق المنظمات الديموقراطية والحقوقية والإنسانية التي تراقب الوضع عن كثب. كما يجب ان لاننسى بأن التعتيم الإعلامي على مثل هذه الجرائم من جهة، وعدم اللجوء إلى التطبيق الفعلي للقوانين والقرارات على ارض الواقع من جهة أخرى، قد ساهما بشكل او بآخر في استمرار مثل هذه الجرائم وبعد تفاقم أعمال العنف تجاه المرأة الكردستانية في السنوات الأخيرة من قتل وانتحار وحرق وازدياد الحوادث المفجعة بين أوساط النساء في كردستان ارتأينا أن نلتقي ببعض الناشطات الكرديات المقيمات خارج إقليم كردستان لكي نتعرف الى آرائهن ونظرتهن إلى جرائم غسل العار ومعرفة ماهية مشروعاتهن للحد من هذه الظاهرة


 


سندس سالم النجار كاتبة وشاعرة ايزيدية من العراق مقيمة في النمسا وناشطة في مجال حقوق الإنسان

هل جرائم العار والشرف هي متجذرة في الفكر والتراث الكوردي ام حالة طارئة وغريبة وظاهرة مستوردة ؟

تحت مسمى ( الشرف وغسل العار ) تُمارس اليوم في المجتمع الكوردي عامة واخص به كوردستان العراق ، ابشع الجرائم ضد المرأة ،، حيث تُعد تلك الجرائم مآثر ومفاخر القبيلة او العشيرة للذود عن كرامتهم وشرفهم بأراقة الدماء ودفع حياة المرأة كضريبة تقديرية لقاء ذلك . . ويتظاهر هنا القاتل كبطل اسطوري يقدم نفسه للعدالة بكل ثقة وفخر وجرأة للسلطات واعترافه بجريمته كطقس ٍ بطولي يُهنأ عليه من قِبل العشيرة والناس والاهل والجيران .
مما يجدر به الذكر والتأكيد ان هذه الظاهرة السيئة الصيت كانت مزرية منذ القدم واصبحت تحتل في العصر الحديث مساحة اوسع من تركيبة الانسان الكوردي حيث تتاثر تربية وتنشئة الاخوة الذكور ضمن الأسرة الواحدة بجملة من المفاهيم والقيم والمواعظ التي تنص على التمييز بينهم وبين اخواتهم من الاناث والاستمرار في تفضيلهم من قبل الأبوين والعشيرة على كل الاصعدة ، وهذا ما يعكس في حقيقته جوهر التقاليد والعادات التراثية .والتراث ليس وحده المسؤول عن قهر المرأة . نعم المرأة قد أُقهرت عبر التاريخ البشري منذ نشوء العبودية او ما يسمى بالنظام الطبقي الأبوي الا علينا ان نتذكر ان الماضي والحاضر والمستقبل سلسلة من الحلقات التاريخية المتصلة ، والقيم السلبية التي اعترضت النساء نفسها اعترضت العبيد والفقراء وهي قائمة الى يومنا هذا ولكن باشكال مختلفة .و الخصم الاعظم والاول للمرأة هو المجتمع بقيوده وتبعيته الناتجة من تخلفه وعجزه عن التحرر الأجتماعي .
والرجل ان كان ابا ً ام اخاً ام زوجا ًليس هو من يبرز في حالات الخصم او الضد في ظرف محدد ، بل المجتمع هو السبب الرئيسي الذي اعتاد ان يميز بين الأخ الذكر منذ الطفولة والاخت الانثى ويعوّدها للرضوخ لأخيها الذكر وللجنس المذكر عامة ..

والمجتمع الكوردي ككل المجتمعات الشرقية ينظر للمرأة نظرة دونية ويراها اقل قيمة وقدرا من الرجل وهذه الرؤية بطبيعة الحال تعمل على افراز وضع سئ ومتدني للمجتمع الكوردي .
ولا تقتصر الحالة على المجتمع الكوردي وحده وانما تشمل كل المجتمعات الشرقية عامة والعراق خاصة من جنوبه الى شماله . وبما ان العراق يعيش اجواء من الفوضى ليس لها مثيل ، ولعل من اهم تجليات هذه الفوضى غياب القانون والانفلات الامني واستفحال الارهاب وانتشار الجريمة المنظمة التي راح ضحيتها اكثر من 60 أمراة في البصرة وحدها خلال العام الماضي واكثر من 600 امراة في كوردستان وحدها قتلا وانتحارا منذ عام 2005 .
حتى في المجتمعات الليبرالية هناك ظواهر عنف بلا شك ، ولكن هناك فوارق بين المجتمعات في شرعنة ما يجري والسكوت عليه او غض الطرف عنه او في جرأة مواجهته وفي تطوير ادواته التربوية والقانونية والثقافية ووضع حلولا ممكنة وصارمة وحدية له .
ومن المحزن، ان امورا ً هامة ً جدا لا نلقى لها بال تشكل العائق الرئيسي لبناء مجتمع عصري وحداثي وحضاري . .

 

برأيكم ماهي الأسباب الرئيسية لتفاقم جرائم ما يسمى بجرائم الشرف وغسل العار واصبحت ظاهرة العنف ضد المرأة مستفحلة في اقليم كردستان ؟

ان ّمن اهم العوامل المساعدة والمشجعة على استمرار وتفاقم تلك الجرائم هو ضعف دور القيادة الكوردستانية . حيث انها تساند بصورة مباشرة ا وغير مباشرة هذه الظواهر المنتهكة لانسانية المرأة وحقوقها ، وذلك باتخاذ الصمت او التعتيم الاعلامي او عدم وجود عقوبات واحكام صارمة ضد مرتكبيها زائدا عدم الالتزام بالمواثيق الدولية المناهضة للعنف ضد المرأة .
لنقف على نقطة ٍ في غاية الأهمية الا وهي ، الأشارة الى دور الأحزاب الكوردية انفسهم وممارسة مسؤولياتهم للحد من هذه الظاهرة . فالأحزاب لها دورا فكريا في بلورة المواقف البارزة لهذه القضية . فرسالة الأحزاب الأساسية ِ عليها ان تكون اتجاه المجتمع وليس اتجاه الدولة او الأقليم ، فكيف لنا ان نعيش في مجتمع ٍ تحرر من الدكتاتورية وهو لا زال يعنف المرأة ولا يعترف بها . والأحزاب التي تدعي العلمانية والديمقراطية عليها ان تحصن المرأة اولا ً وان تضع هذه القضية في اولويات اجنداتها .
وجرائم العنف ضد المرأة من اهم القضايا التي تخص حقوق الانسان التي من واجب القضاء ان يقف في وجهها بقوة ٍ وصرامة وفي ظل الأزدواجية التي يعاني منها المجتمع الكوردي برمته في كوردستان العراق .
يبدو ان القانون في اقليم كوردستان لا يميز بين جرائم الشرف ولا يصنفه ، وعند التنفيذ القانوني يبدو واضحا ان هناك انتقائية خصوصا ان هناك كثير من جرائم القتل على خلفية ما يسمى بالشرف لا تصل الى المحاكم اصلا !! …

ماهي قراءتكم لمسالة قتل المرأة لدى الأقليات في العراق ؟

دعني اولا القي الضوء على العنف بكل اشكاله ليس فقط القتل . العنف الذي يمارس في مجتمع الأقليات وغير الأقليات لا يقتصر على القتل فحسب وانما يشتمل على العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في اطار المجتمع العام ، بما في ذلك الأغتصاب ، الخطف ، الزواج القسري عن طريق التهديد ،الوعيد والتخويف . كل هذه الممارسات تقود الى جريمة القتل من قبل العائلة او الى انتحار المرأة بنفسها كوضع حد نهائي لمأساتها الأبدية .
العنف ضد المرأة بحد ذاته انتهاكاً واضحا ًلحقوق الانسان والحريات الأساسية ِ ، ويلغي تمتع المرأة بهذه الحقوق ، فهومظهرٌ لعلاقاتٍ غير متكافئة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ ادّت الى تبعية المرأة للرجل وهيمنة الرجل عليها وممارسة التمييز ضدها والحيلول

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر